أسد بن موسى الأموي القرشي ( أسد السنة )

37

كتاب الزهد

بِالْحَقِّ لَوْ أَنَّ مِثْلَ خَرْقِ الْإِبْرَةِ خُرِقَ مِنْهَا لَاحْتَرَقَ أَهْلُ الْأَرْضِ كُلُّهُمْ . وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَوْ أَنَّ خَازِنًا مِنْ خُزَّانِ جَهَنَّمَ أُخْرِجَ ، لَمَاتَ أَهْلُ الْأَرْضِ إِذَا نَظَرُوا إِلَيْهِ ؛ لِمَا يَرَوْنَ مِنْ تَشْوِيهِ خَلْقِهِ , وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَوْ أَنَّ ثَوْبًا مِنْ ثِيَابِ أَهْلِ جَهَنَّمَ عُلِّقَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، لَمَاتَ أَهْلُ الْأَرْضِ ؛ مِنْ نَتَنِ رِيحِهِ » 42 - نا يَزِيدُ بْنُ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبَانَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسِيرٍ لَهُ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ ، إِذْ نَزَلَ بِالظَّهِيرَةِ ، فَضُرِبَ لَهُ بِنَاءٌ ، وَاشْتَدَّ عَلَى الْقَوْمِ حَرُّ الشَّمْسِ مِنْ فَوْقِهِمْ ، وَالرَّمْضَاءُ مِنْ تَحْتِهِمْ ، حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَكَادُ يَتَنَاوَلُ قَدَمَيْهِ تَنَاوُلًا ثُمَّ يَتَلَفَّفُ فِي عَبَاءَتِهِ ، ثُمَّ يَنْجَدِلُ فِي الشَّمْسِ ، فَأَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعَزِّيَهُمْ فَنَادَاهُمْ : » أَلَا أَرَاكُمْ تَجْزَعُونَ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ ، وَبَيْنَكُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ جَهَنَّمَ فُتِحَ بِالْمَشْرِقِ لَغَلَى دِمَاغُ أُنَاسٍ بِالْمَغْرِبِ ، حَتَّى تَسِيلَ مَنَاخِرُهِمْ مِنْ حَرِّهَا "